في تلك الغرفة الكبيرة..كنت لأجله أرقص..
تعلمت كل أنواع الرقص منذ كنت في…لم أعد أذكر كم كان عمري..لم أعد أذكر أي شيء..
سوى أني أرقص..
أرقص..كأن الثانية عشر لن تدق أبدا..ولن يختفي السحر..
كأني أميرة في قصر خرافي..تحفه الملائكة ونور الشمس..
أرقص..كطفلة وجدت أمها بعد ضياع فأخذت تعانقها وتبكي..
كعجوز سقاها صنبور الأمل آخر ما نبض به قلبه..
كأم رزقت بطفل تشدو شفاهه ماما..
كدمية..نسيها الأطفال على ذلك الرف طويلا..وتذكرها اليوم أحدهم..
أرقص..كأنثى أهداها أجمل شاب في الحي وردة حمراء تختفي بين بتلاتها القبلات..
كزوجة..أخلص لها زوجها حتى النهاية..
كبحر سافرت أمواجه وعادت تحمل رسائل الأشواق..
أرقص..
كما لو أنه لا أحد سيلومني..لا أحد سيعاتبني..كأني لا أخشى الخطأ..كأني أتيقن عدم الاخفاق..
كأني للمرة الأولى أفعل الصواب..
أرقص..
كأن أوراق الليمون والياسمين لن تسقط هذا الخريف..
وكأن أمطار الشتاء حين تنهمر..ستمحو عن جسدي كل الخطايا..ونار الصيف ستحرق الأحقاد والعتاب وكل ما شوه قلبي..لأعود حمامة بيضاء يرف جناحها في الربيع..
أرقص لأجله..
ذلك الذي يراقبني من بعيد..ذلك الذي يكتفي بالنظر..
؟؟هل عساه يرسمني؟؟..هل يكتبني قصيدة شعر..
هل يجعلني أغنيته؟؟
لم يراقب كل حركاتي..لم يحتل بأنظاره خاصرتي..وشفاهي..لم يسافر مع أمواج شعري..ولكنه أبدا لا يلقي التحية على عيني؟؟
لم يهرب من اللقاء..
هل سيقترب من يوما؟؟هل يشاركني رقصي؟؟..أم تراه سيكتفي بالنظر؟؟..
كما كان دوما..ينظر إلي ويبتسم..دعوني لا أحدثكم عن ابتسامته..
تلك الابتسامة التي كانت ذات يوم أقصى أمنياتي..
ولكني اليوم أرجو من كل قلبي..لو يقترب خطوة واحدة..فيشعر بحبي..
ولا زلت أرقص..
كأن الأحلام في يدي أزهرت..والأماني كلها تحققت..
كأن الحب في قلبي المهجور غردت طيوره..
واليأس غادرني والحزن عني رحل..
كأن الموت بعيد عني..والحياة لي للأبد..
كأني أملك الدنيا..
كأني دون ماض يؤلمني..كأني ولدت الآن..
أرقص..
لظني أن أحد الملائكة يرعاني كيفما تحركت..فلا شر سيصيبني..ولا أذى..
ولظني أن نجم السماء سيغني لي هذا المساء..
أرقص..كعبد بشر بالجنة..كتائب نال رحمة الرب..كمهموم طرق بابه الفرج..كمتهم ظهرت براءته
كمحارب خلده الزمان بطلا..كقائد وجدته الج





































